العلامة المجلسي
166
بحار الأنوار
يحيى بن عبد الله بن الحسن إلى موسى بن جعفر عليه السلام أما بعد فاني أوصي نفسي بتقوى الله ، وبها أوصيك ، فإنها وصية الله في الأولين ، ووصيته في الآخرين خبرني من ورد علي من أعوان الله على دينه ونشر طاعته ، بما كان من تحننك مع خذلانك وقد شاورت في الدعوة للرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله ، وقد احتجبتها واحتجبها أبوك من قبلك ، وقديما ادعيتم ما ليس لكم ، وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله فاستهويتم وأظللتم ، وأنا محذرك ما حذرك الله من نفسه . فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام " من موسى بن أبي عبد الله جعفر وعلي مشتركين في التذلل لله وطاعته إلى يحيى بن عبد الله بن الحسن أما بعد فاني أحذرك الله ونفسي ، وأعلمك أليم عذابه ، وشديد عقابه ، وتكامل نقماته ، وأوصيك ونفسي بتقوى الله ، فإنها زين الكلام ، وتثبيت النعم ، أتاني كتابك ، تذكر فيه أني مدع وأبي من قبل ، وما سمعت ذلك مني ، وستكتب شهادتهم ويسألون ، ولم يدع حرص الدنيا ومطالبها لأهلها مطلبا لآخرتهم ، حتى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم . وذكرت أني ثبطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك ، وما منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنة ، ولا قلة بصيرة بحجة ، ولكن الله تبارك وتعالى خلق الناس أمشاجا ، وغرائب ، وغرائز ، فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما ما العترف في بدنك ؟ وما الصهلج في الانسان ؟ ثم اكتب إلي بخبر ذلك . وأنا متقدم إليك أحذرك معصية الخليفة ، وأحثك على بره وطاعته ، وأن تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الأطفار ، ويلزمك الخناق من كل مكان تتروح إلى النفس من كل مكان ولا تجده ، حتى يمن الله عليك بمنه وفضله ، ورقة الخليفة أبقاه الله ، فيؤمنك ويرحمك ، ويحفظ فيك أرحام رسول الله صلى الله عليه وآله والسلام على من اتبع الهدى " إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى " ( 1 )
--> ( 1 ) سورة طه الآية : 48 .